محلية

حوار خاص: #هاني_العبندي يتحدث عن مابعد استشهاد #الشيخ_نمر_النمر

 

رحمة عبدالله ..

عامان مرا على الإعدامات السياسية الجائرة التي نفذتها الحكومة السعودية في الثاني من يناير ٢٠١٦ م، بحق الشيخ الشهيد نمر باقر النمر وثلاثة نشطاء من منطقة القطيف، يستحضر أحرار العالم هذه الأيام الذكرى لغرسها في تاريخ المنطقة تحت حملة دولية سنوية بعنوان #وما_قتلوه بمختلف الفعاليات والأنشطة وإقامة الاعتصامات المناهضة لأحكام الإعدام والقتل وسياسة الترهيب التي تمارسها السلطة السعودية.

وبهذه المناسبة أجرت صحيفة ’’خبير’’ حواراً مع الصحافي المعارض ’’هاني العبندي’’ لتسليط الضوء على الممارسات غير القانونية والانتهاكات الحقوقية بحق أصحاب الرأي والنشطاء السلميين على خلفية مطالبتهم بالإصلاحات السياسية والمدنية وبالحريات الدينية.

وعند سؤاله ماذا تقول بمناسبة مرور الذكرى الثانية لشهادة الشيخ الشهيد النمر؟

أجاب ’’العبندي’’: ’’لعلى أهم ما ينبغي ذكره هو التأكيد على أن صمت الغالبية عن إدانة حكم إعدام الشيخ الشهيد وتحمل المسؤولية الدينية، والأخلاقية، والإنسانية جعل من نظام الرياض يعتقد أن ذلك بمثابة ضوء أخضر يدفعه نحو المزيد من ممارسة اضطهاد الشيعة بصورة عامة وخاصة في القطيف والأحساء’’ .

وأضاف ’’العبندي’’ خلال حديثه: ’’لهذا نجد ارتفاع في مستوى أحكام الإعدام وتنفيذ بعضها وذلك بتهم في كثير منها مكررة ولا صحة لها، بالإضافة إلى استمرار الاغتيالات في الشوارع وداخل المنازل كما حصل للشهيد سلمان الفرج رضوان الله تعالى عليه ، حيث قتل أمام مرأى عائلته وأطفاله’’.

وتحدث ’’العبندي’’ بصراحة مقسما النخب الشيعية إلى قسمين قسم مؤيد لفكر الشيخ الشهيد ونهجه وفكر مخالف لهذا الفكر، قائلا: أجد من الأهمية أن تعي النخبة الشيعية المؤيدة لفكر الشهيد النمر في المزيد من العمل حتى نتمكن من محاصرة نظام الرياض أكثر مما هو محاصر عبر السياسات الفاشلة على كافة الصعد، فهي مسؤولية سوف يحاسبنا عليها الأجيال القادم لو قصرنا فيها.

 ’’وأما الرافضة لفكر الشهيد في بعض أفكاره أو كلها، أقول لهم: أنكم لستم في معزل عن ما جرى على الشهيد النمر أو رفاق دربه ومحبيه،  من سفك الدم أو الاعتقال وحتى الابتزاز الأمني والسياسي’’،  موضحاً أنه ’’تابعنا عن قرب ما يصدر من الحسابات الإلكترونية  لداخلية الرياض التي ترسل رسائل أمنية وسياسية لكل من تراه هدف لها في أي مرحلة قادمة هي تخطط لها’’.

وحول هل نجح النظام السعودي في إخماد صوت الشهيد النمر ؟

قال ’’العبندي’’: ’’مما ينبغي التأكيد عليه أن نظام الرياض فشل فشلا ذريعاً بحيث لم يتمكن بالرغم من تملكه الصحافة والإعلام بالإضافة لجيش من الحسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها، إلا أنه لم يتمكن من تشوي صورة الشهيد على المستوى الإقليمي والدولي، وحتى على مستوى الداخل لا يوجد سوى حاضنته الدينية التي خسرت الكثير من ثقة شعبها الموالي لها’’.

هناك عدد من المحكومين بالإعدام بخلفيات سياسية وطائفية، هم في خطر حقيقي وفي أي لحظة قد ينفذ حكم الإعدام ، كيف يمكن إيقاف النظام السعودي من تهور جديد؟

رد الصحافي ’’العنبدي’’ على ذلك قائلا: ’’دعوني أكون صريحاً مع الجميع، النظام بسبب الدعم الدولي وتوظيف الطائفية في صراعه، وعلى وجه الخصوص منذ ما يقارب 7 سنوات، استطاع إلى حد ما حصر التعاطف مع قضايا أحكام الإعدام في المحيط العربي محصوراً بين أبناء الشيعة، وهذا مما جعل من عملية تشكيل الضغط لمنع النظام من ارتكاب المزيد من الجرائم والحماقات السياسية بحق الشيعة أمر يحتاج إلى جهد مضاعف ومستمر’’.

وعند سؤاله هل هناك طريقة للضغط على النظام بهذا الاتجاه لإنقاذ المحكومين بالإعدام؟

أفاد ’’العبندي’’ بقول: ’’يجري حديث ليس بالجديد وهو مدى جدوا فاعلية العمل الحقوقي والتعاون مع منظمات حقوق الإنسان الدولية، وحقيقة الأمر أن هذا الجهد مهم ولا ينبغي التقليل من تأثيراته ، ولكن ينبغي أن لا ننسى أن العمل السياسي هو مكمل وعنصر رافع لتشكيل قوة ضغط حقيقة على النظام أو حلفائه’’.

وتابع ’’العبندي’’ موضحاً: ولهذا يخشى النظام كثيراً من أي عمل سياسي معارض ويحاربه بشكل شرس حتى لو كان ذلك عبر اغتيال المناضل الشهيد ناصر السعيد الذي اغتيل في لبنان في 17 ديسمبر 1979، والاختطاف كما حصل لبعض الأمراء من ذات العائلة.

وعند سؤاله كيف تجد النظام السعودي اليوم بعد جريمة إعدامه الشيخ الشهيد؟

قال: ’’أنا على يقين أن نظام الرياض منذ أحداث 9/11  وهو ينتقل من مرحلة ضعف إلى أخرى حتى وصلنا إلى مرحلة الثورات في العالم العربي ووصل سلمان وولده محمد إلى سدة الحكم، ولعلى الحكم السلماني هو من أسوء مراحل الحكم والتي أوجدت الكثير من الأزمات على كافة المستويات بما فيها العائلة الحاكمة ( آل سعود) وما إعدام الشهيد النمر ورفاق دربه من الشباب إلا بداية تاريخ ومرحلة جديدة تؤكد على أن العلاقات الشيعية مع نظام الرياض قد انتهت إلى غير رجعة وحتى من كان يراهن على تحقيق أي منجزات للشيعة بات هو الأخر في وضع لا يحسد عليه’’.

لافتاً إلى أنه ’’لم يعد إلى النظام أي قدرة على تكوين علاقات طبيعية ولو بالمستوى الأدنى، وأما الشخصيات التي برزت مؤخراً من كتاب ، رجال دين ماهو سوى مجرد أدوات سوف ترميها في سلسة المهملات السياسية حينما ينتهي صلاحيتها كما حصل مع غيرها’’.

وحول قراءته لمستقبل الدولة السعودية في ظل المتغيرات الجارية في تركيبة نظام الحكم؟

قال ’’العبندي’’: "نحن أمام مرحلة تاريخية من بداية النهاية لهذا النظام الأكثر دموية واستغلالاً لكل الأديان والقوميات عبر توظيفها بما يحقق من أهداف أجندته السياسية منذ قرن من الزمن، أستطيع القول أن هذه العائلة لن يكتب لها الاستمرار حتى مع وجود الدعم الأمريكي ، وذلك بسبب التحول من الإدارة السياسية التوافقية بين العائلة الحاكمة إلى الإدارة السياسية الفردية المتعجرفة بيد ولي العهد محمد بن سلمان، مما يساهم في تفكيك هذه العائلة ونظامه.

وفي الختام كان لابد من طرح الاستفهام اللافت على الصعيد الإقليمي لمجريات الأحداث المتشابهة وهو: - كيف تجد كونك صحافي مستقل تأييد النظام السعودي الكامل لحق التظاهر في إيران بينما يعتبره في الداخل جريمة تصل حكمها للإعدام، وهو ما قد حصل مع الشيخ الشهيد النمر وثلة من الشباب؟

أجاب الصحافي ’’العبندي’’ قائلا: ’’في الحقيقة هذه المظاهرات التي في إيران وبعيداً عن كل التفاصيل المرتبطة بها ، فهي تكشف عن مستوى الازدواجية السياسية لنظام الرياض وتجعله في موقف أمني هش، حيث سجل بعض المغردين مشاهد عبروا فيها عن انزعاجهم من الوضع الإقتصادي وحرمانهم حق التظاهر والمطالبة في الإصلاحات، في حين يؤيد النظام حق التظاهر في إيران’’.

في حين لم تستطع السلطات السعودية مواجهة صلابة وأحقية مواقف الشيخ الشهيد النمر فما كان منها إلا ارتكاب جريمة إعدامه، لكنه استطاع أن يكسر هيبة كياناتها ومؤسساتها البوليسية في حياته بكلمته وجهاده، ونحج في تخليد فكره ونهجه بعد شهادته ليس على المستوى المحلي فحسب وإنما على مستوى العالم..  فهكذا انتصر ’’النمر’’ يوم شهادته..

أضيف بتاريخ :2018/01/09

فيسبوك

تويتر

استبيان