التقارير

#تقرير_خاص: الحج والعمرة: بين الربح والروحانية

علي الزنادي

تُعتبر مناسك الحج والعمرة من أقدس الشعائر في الإسلام، حيث يتوجه الملايين من المسلمين سنويًا إلى المملكة العربية السعودية لأداء هذه الفروض. ومع ذلك، يبدو أن التوجهات الحديثة للسلطات السعودية، تحت قيادة محمد بن سلمان، قد تثير تساؤلات حول الأولويات الحقيقية وراء إدارة هذه المناسك. فبينما كانت الذرائع المتعلقة بكوتة الحج والعمرة تُستخدم لتبرير القيود المفروضة على عدد الحجاج والمعتمرين، فإن الانفتاح على مواسم الترفيه والفنون يطرح تساؤلات حول مدى جدية هذه الذرائع.

في السنوات الأخيرة، شهدنا زيادة ملحوظة في عدد الفعاليات الترفيهية والثقافية في المملكة، مما يعكس تحولًا جذريًا في رؤية البلاد الاقتصادية والاجتماعية. ومع ذلك، فإن هذا الانفتاح يأتي في وقت تعاني فيه البنية التحتية للحج من ضغوط كبيرة نتيجة الزيادة المستمرة في أعداد الحجاج والمعتمرين. فهل يمكن أن تكون الزيادة المستهدفة إلى 30 مليون معتمر سنويًا خطوة مدروسة أم مجرد محاولة لتعزيز الإيرادات المالية؟

إن المشاعر المقدسة لطالما كانت مصدر دخل رئيسي لخزينة الدولة، ولكن هل يتم تأمين احتياجات ضيوف الرحمن بشكل كافٍ؟ لقد شهدنا العديد من الحوادث المؤسفة التي أدت إلى فقدان الأرواح بسبب نقص التنظيم أو عدم الاكتراث بالظروف المحيطة بالحجاج. إن زيادة الكوتة دون تحسين الخدمات والبنية التحتية قد يؤدي إلى تفاقم هذه المشكلات.

علاوة على ذلك، تفرض وزارة الحج والعمرة قيودًا صارمة على الحجاج تتعلق بحمل الصور والشعارات السياسية والمشاركة في التجمعات. بينما يُفترض أن تكون هذه القيود لحماية روحانية المناسك، فإنها قد تُعتبر أيضًا وسيلة للسيطرة على الخطاب العام ومنع التعبير عن القضايا المهمة التي تهم الأمة الإسلامية.

إذا كانت السلطات السعودية جادة في تحسين تجربة الحج والعمرة، يجب عليها إعادة النظر في كيفية إدارة الكوتة وزيادة الأعداد. ينبغي أن يكون التركيز على توفير بيئة آمنة ومريحة للحجاج بدلاً من التركيز فقط على العوائد المالية.

في النهاية، يبقى السؤال: هل ستستمر السلطات السعودية في تجاهل احتياجات ضيوف الرحمن مقابل تحقيق الأرباح؟ أم ستعمل على تحقيق توازن بين الربح الروحي والمادي؟ الأيام القادمة ستكشف لنا الإجابات عن هذه التساؤلات المعقدة.

أضيف بتاريخ :2024/12/16

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد