#تقرير_خاص: مطار الملك سلمان: استثمار أم هدر للموارد؟

عبدالله القصاب
في نوفمبر 2022، أطلق ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، مخطط مطار الملك سلمان في الرياض، والذي من المقرر افتتاحه بحلول عام 2026. ومع ذلك، تثير هذه الخطوة تساؤلات جدية حول جدوى بناء مطار جديد في ظل وجود مطار الملك خالد. فهل نحن أمام مشروع طموح أم مجرد هدر للموارد المالية؟
تبلغ تكلفة إنشاء مطار الملك سلمان حوالي 30 مليار دولار، وهو مبلغ ضخم يمكن أن يُستثمر في تحسين البنية التحتية الحالية للمطارات بدلاً من بناء منشأة جديدة. إن وجود مطار قائم مثل الملك خالد يتطلب إعادة تأهيل وتحديث بدلاً من إنشاء منافس له. فهل من الحكمة إنفاق هذه الأموال الطائلة على مشروع قد لا يحقق العائد المتوقع؟
التحديات المالية التي تواجهها السعودية تتزايد مع انخفاض أسعار النفط والضغوط المتزايدة على الميزانية العامة. تشير التوقعات إلى عجز يتجاوز المئة مليار ريال في العام المقبل، مما يجعل من الصعب تبرير استثمارات ضخمة في مشاريع جديدة دون دراسة دقيقة للعائدات المحتملة.
علاوة على ذلك، فإن تحسين الربط الجوي محلياً ودولياً يحتاج إلى استراتيجيات شاملة تتجاوز مجرد بناء مطارات جديدة. يجب أن تركز الحكومة على تطوير الخدمات المقدمة في المطارات الحالية وتحسين تجربة المسافرين بدلاً من الانشغال بمشاريع ضخمة قد لا تكون ضرورية.
إن الاعتماد الكبير على النفط كعنصر رئيسي في الميزانية يجعل من الضروري التفكير ملياً قبل اتخاذ قرارات استثمارية كبيرة. فبدلاً من المخاطرة بأموال دافعي الضرائب في مشاريع قد تكون غير مجدية، ينبغي التركيز على تعزيز الكفاءة والابتكار داخل القطاع.
من المهم أيضاً أن يتم إشراك القطاع الخاص بشكل أكبر في تطوير البنية التحتية للمطارات. يمكن للشراكات بين الحكومة والشركات الخاصة أن توفر التمويل والخبرة اللازمة لتحسين الخدمات دون تحميل الدولة أعباء مالية إضافية.
في النهاية، يجب أن يكون الهدف هو تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين. إن الاستثمار الذكي يتطلب رؤية واضحة واستراتيجية مدروسة تأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية الراهنة والتحديات المستقبلية.
لذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل نحن بحاجة فعلاً لمطار جديد؟ أم أنه حان الوقت لإعادة تقييم أولوياتنا واستثمار مواردنا بشكل أكثر حكمة؟
أضيف بتاريخ :2024/12/16