#تقرير_خاص: التلاعب بالأرقام: هل نحن أمام واقع أم وهم؟

عبدالله القصاب
في عالم الإحصاءات، تلعب الأرقام دورًا حاسمًا في تشكيل السياسات العامة وتوجيه القرارات الاقتصادية. ومع ذلك، فإن التلاعب بهذه الأرقام يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية ويشوه الواقع. هذا ما أشار إليه الأوسي في تحليله حول ارتفاع عدد المشتغلات من الإناث وانخفاض معدلات البطالة، حيث أثار تساؤلات جدية حول مصير 45,165 فتاة اختفوا من سجلات البطالة.
تظهر الإحصائيات الرسمية أن عدد المشتغلات الجدد قد بلغ 52,703، بينما انخفضت البطالة بين الإناث من 365,804 إلى 267,936. يبدو للوهلة الأولى أن هذه الأرقام تعكس تحسنًا ملحوظًا في سوق العمل النسائي. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: أين ذهبت الفتيات اللواتي لم يعدن عاطلات عن العمل ولم يشتغلن؟
إن هذا التناقض يثير القلق ويستدعي المزيد من التدقيق في كيفية جمع وتحليل البيانات. فهل تم استبعاد هؤلاء الفتيات من الإحصاءات لأسباب غير واضحة؟ أم أن هناك عوامل أخرى تؤثر على وضعهن الاجتماعي والاقتصادي؟
من المهم أن ندرك أن البطالة ليست مجرد رقم يُسجل في السجلات الرسمية، بل هي واقع يؤثر على حياة الأفراد وعائلاتهم. إن اختفاء أعداد كبيرة من النساء من قوائم العاطلين عن العمل دون تفسير واضح يعني أننا أمام مشكلة أكبر تتعلق بالشفافية والمصداقية.
عندما نتحدث عن نسبة انخفاض البطالة بمقدار 1.1%، يجب علينا أيضًا النظر إلى كيفية احتساب هذه النسبة وما إذا كانت تعكس فعلاً تحسنًا حقيقيًا في سوق العمل. فهل تمثل هذه النسبة جميع الفئات المتضررة؟ أم أنها مجرد إحصائية تروج لصورة إيجابية زائفة؟
إن معالجة قضايا البطالة تتطلب استراتيجيات شاملة تأخذ بعين الاعتبار جميع الفئات الاجتماعية، وخاصة النساء اللواتي يعانين من تحديات إضافية في سوق العمل. يجب على الحكومة والجهات المعنية تقديم بيانات دقيقة وشفافة تساعد على فهم الواقع بشكل أفضل.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: كيف يمكننا بناء مجتمع يعتمد على الحقائق والأرقام الدقيقة بدلاً من الوهم والتلاعب؟ إن تعزيز الشفافية والمساءلة هو السبيل الوحيد لتحقيق تقدم حقيقي ومستدام.
لذا، يجب علينا كمجتمع مدني ووسائل إعلام ومؤسسات حكومية التعاون لضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات مستقبلاً والعمل نحو تحقيق بيئة عمل عادلة وشاملة للجميع.
أضيف بتاريخ :2024/12/22