التقارير

#تقرير_خاص: صراع النفوذ: السعودية والإمارات في السودان

عبدالله القصاب

تتجلى في الساحة السودانية صورة معقدة من الصراعات الإقليمية، حيث تتنافس السعودية والإمارات على النفوذ والموارد في بلد يعاني من أزمات داخلية متفاقمة. يأتي هذا الصراع في وقت يشهد فيه السودان حربًا طاحنة بين الجيش وقوات الدعم السريع، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والإنساني.

في ظل هذه الأوضاع، تسعى السعودية إلى تعزيز دورها كوسيط رئيسي في الأزمة السودانية. فقد اجتمع نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، مؤكدًا على أهمية استتباب الأمن والاستقرار. هذا الاجتماع يعكس رغبة الرياض في لعب دور محوري يضمن لها تأثيرًا أكبر في مستقبل السودان.

من جهة أخرى، تُظهر الإمارات دعمها لقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، مما يثير تساؤلات حول نواياها الحقيقية. فبينما تدعي الإمارات أنها تسعى لتحقيق الاستقرار، فإن دعمها العسكري لقوات معينة قد يُعتبر تدخلًا سافرًا في الشؤون الداخلية للسودان.

الاجتماع التشاوري الذي عُقد في نواكشوط قبل أيام قليلة من لقاء الخريجي مع البرهان يُبرز أهمية التعاون الدولي لحل الأزمة. إذ شاركت فيه دول ومنظمات متعددة الأطراف، مما يدل على أن الحلول الأحادية لن تكون كافية لإنهاء الاقتتال المستمر.

إن التوصل إلى اتفاق لحماية المدنيين وإنهاء الحرب سلميًا يتطلب إرادة سياسية قوية من جميع الأطراف المعنية. لكن يبدو أن المصالح الإقليمية تلقي بظلالها على هذه الإرادة، حيث تتصارع القوى الكبرى لتحقيق أهدافها الخاصة.

السودان بحاجة ماسة إلى دعم حقيقي يركز على تحقيق السلام والاستقرار بعيدًا عن التدخلات الخارجية التي تزيد الأمور تعقيدًا. إن أي حل يجب أن يكون مدعومًا بمشاركة فعالة من جميع الأطراف السودانية دون استثناء.

في النهاية، يبقى السؤال: هل ستتمكن القوى الإقليمية من تجاوز مصالحها الضيقة لصالح الشعب السوداني؟ أم ستستمر لعبة النفوذ لتغرق البلاد أكثر في دوامة العنف والفوضى؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد مصير السودان ومستقبله السياسي والاقتصادي.

أضيف بتاريخ :2024/12/25

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد