#تقرير_خاص: التنافس الخفي بين السعودية والإمارات

عبدالله القصاب
في عالم السياسة الإقليمية، قد تبدو العلاقات بين الدول أحيانًا متناغمة، لكن خلف الكواليس، تتجلى صراعات خفية قد تؤدي إلى توترات غير متوقعة. العلاقة بين السعودية والإمارات هي مثال حي على هذا التناقض. رغم التعاون الظاهر بينهما، إلا أن التنافس على النفوذ الإقليمي يشتعل في أكثر من ساحة، مما يهدد استقرار المنطقة.
تعتبر الساحة اليمنية واحدة من أبرز معالم هذا الاحتقان. فالسعودية تسعى للحفاظ على نفوذها في الجنوب اليمني، بينما تعمل الإمارات على تعزيز وجودها من خلال دعم المجلس الانتقالي الجنوبي. تقرير معهد كارنيغي الأخير يكشف عن نوايا الرياض لعقد محادثات لإحياء المجلس الوطني لحضرموت كخطوة استراتيجية لاحتواء نفوذ الإمارات. هذه الخطوة تعكس القلق السعودي من تآكل سلطتها في منطقة تعتبرها جزءًا من أمنها القومي.
إلى جانب اليمن، تتجلى الخلافات بين البلدين في السودان أيضًا. منذ الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير عام 2019، أصبح السودان ساحة لصراع الوكالة بين السعودية والإمارات. بينما تدعم الرياض الجيش السوداني بقيادة البرهان، تفضل أبوظبي دعم قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي. هذا التباين في المواقف يعكس المصالح المتضاربة ويزيد من تعقيد الوضع الأمني في البلاد.
التنافس الجيوسياسي والاقتصادي بين السعودية والإمارات لا يقتصر فقط على اليمن والسودان؛ بل يمتد ليشمل مناطق أخرى مثل البحر الأحمر وشرق إفريقيا. كل دولة تسعى لتوسيع دائرة نفوذها عبر تشكيل تحالفات جديدة وتعزيز العلاقات مع دول أخرى، مما يزيد من حدة الصراع ويعزز حالة عدم الاستقرار.
من الواضح أن كلا الدولتين تدركان أهمية السيطرة على الموانئ والممرات البحرية الاستراتيجية لتعزيز مصالحهما الاقتصادية والأمنية. الإمارات نجحت في توسيع نفوذها على طول ساحل بحر العرب، وهو ما يعتبره السعوديون تهديدًا مباشرًا لأمنهم القومي.
هذا التنافس المتزايد قد يؤدي إلى تصعيد النزاعات في المستقبل القريب إذا لم يتم احتواؤه بشكل فعال. فالصراعات بالوكالة التي نشهدها اليوم قد تتحول إلى مواجهات مباشرة إذا استمرت كل دولة في تعزيز نفوذها دون مراعاة لمصالح الأخرى.
إن استقرار المنطقة يعتمد بشكل كبير على قدرة السعودية والإمارات على إدارة خلافاتهما بطريقة دبلوماسية وتجنب التصعيد العسكري الذي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة لكلا الطرفين وللمنطقة بأسرها.
في الختام، يجب أن تكون هناك جهود حقيقية للتعاون والتنسيق بين الرياض وأبوظبي لتفادي الانزلاق نحو صراعات أكبر قد تؤثر سلبًا على الأمن والاستقرار الإقليميين. إن الحوار والتفاهم هما السبيل الوحيد لضمان مستقبل أفضل للبلدين وللمنطقة ككل.
أضيف بتاريخ :2024/12/25