التقارير

#تقرير_خاص: الاحتلال الإسرائيلي: بين العدوان المستمر وضياع الأمل العربي

عبدالله القصاب

استأنف جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، مستندًا إلى تبريرات واهية لا تنطلي على أحد. فالحكومة الإسرائيلية تدعي أن التصعيد العسكري يأتي نتيجة تعثر المحادثات مع المقاومة للإفراج عن الأسرى، رغم أن هذه الحرب لم تُحقق أي نتائج إيجابية على الأرض. إن العودة إلى استئناف العدوان ليست سوى محاولة للضغط على الدول العربية لقبول الحل الأمريكي القائم على تهجير الفلسطينيين، وليس إطلاق سراح الأسرى كما تدعي.

لقد أثبتت التجارب السابقة أن العدوان لن يُحرر أسيرًا إسرائيليًا واحدًا، بل يزيد من معاناة الشعب الفلسطيني ويعمق جراحه. فبعد 15 شهرًا من الحرب منذ 7 أكتوبر 2023، لم تحقق إسرائيل أي نصر عسكري يذكر، بل واجهت هزيمة مذلة عقب أحداث "طوفان الأقصى". هذا الفشل العسكري دفع نتنياهو وحكومته المتطرفة إلى تصدير أزمته الداخلية عبر شن عدوان همجي على المدنيين.

في خضم هذه الأوضاع، تظل مواقف الدول العربية تدور في حلقة مفرغة من الخطابات الرنانة التي لا تحمل أي صراحة أو وضوح. إن الحديث عن حل الدولتين والسلم بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية أصبح مجرد أسطوانة مشروخة لا تعكس الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون. فهل يعقل أن تكون واشنطن هي الراعية للحل بينما هي في الأصل جزء من المشكلة؟

إن استقلال القرار العربي عن الهيمنة الأمريكية هو المدخل الأساسي لحل القضية الفلسطينية. لكن النظام العربي الحالي يبدو عالقًا في تنازلات مستمرة قد تقود المنطقة إلى نفق مظلم. بدلاً من التفكير الجدي في مستقبل المنطقة والتحديات التي تواجهها، تستمر الدول العربية في الإيمان بخيار السلام الذي لم يُحقق سوى الدمار والخراب.

الضغط الذي يمارسه ترامب وبعض الأنظمة العربية تجاه إسرائيل يعكس ضعف النظام العربي وعدم قدرته على اتخاذ موقف واضح ضد الاحتلال. إن غالبية الدول العربية تفتقر للحاضنة الشعبية وتمارس الاستبداد، مما يفقدها قوة المواقف السياسية والدبلوماسية.

إن استمرار الاجتماعات والقمم دون نتائج ملموسة يُفقد النظام العربي شرعيته ويجعله في حالة من التردد والخوف من ردود فعل الولايات المتحدة. وفي ظل هذا الوضع، تفعل إسرائيل ما تشاء دون الالتفات لأي موقف عربي.

الطريق الصحيح هو الالتصاق بهموم الشعوب ومصالحتها والاعتماد على الذات لبناء دول ديمقراطية قوية. يجب تفعيل التضامن العربي وتحويله إلى مشروع كبير يوحد الأمة ويعزز مكانتها بين الأمم.

إذا استمر الوضع كما هو عليه، فإن النظام العربي سيبقى عاجزًا عن مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه الأمة العربية والشعب الفلسطيني بشكل خاص. آن الأوان لتغيير هذا الواقع المرير وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

أضيف بتاريخ :2025/03/22

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد