#تقرير_خاص: صفقة إف–35 للسعودية: مخاطر الجيوسياسة وإنعكاسات حقوق الإنسان
عبدالله القصاب
إعادة إدارة الولايات المتحدة الأميركية الموافقة على بيع طائرات إف–35 للسعودية أثارت من جديد الجدل حول تداعيات هذه الصفقة، خاصة في منطقة تشهد نزاعات دامية وأزمات إنسانية متفاقمة. فالقرار، الذي يأتي تزامنًا مع زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن، لا يمكن فصله عن السياق السياسي، حيث يُنظر إليه على أنه مكافأة لابن سلمان على مقاومته الانتقادات الدولية، بدل أن يكون اتفاقًا دفاعيًا حقيقيًا يهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي.
الصفقة تعطي السعودية، التي لها سجل موثّق في انتهاكات حقوق الإنسان، قوة عسكرية إضافية، ما يعمّق من مخاوف التمدد العسكري والنزاعات المحلية. فالسعودية، باستخدام عتاد إف–35، قد تتوسع بشكل أكثر جرأة في صراعاتها الإقليمية، خاصة في اليمن، حيث يُتهم تحالفها بارتكاب جرائم حرب من قبل منظمات دولية. هذا الأمر يعيد طرح تساؤلات أخلاقية وقانونية حول مسؤولية الدول المصدّرة للأسلحة، في ظل غياب الرقابة الفعالة وضمن تجاهل واشنطن للتحذيرات الأممية.
ومن جهة أخرى، تعتمد الطائرات على مكونات أساسية من أستراليا، الأمر الذي يدفع كانبيرا إلى حالة من التدقيق المتزايد، خاصة مع تزايد الشكوك حول تورطها المباشر أو غير المباشر في عمليات قد تساهم في جرائم حرب. فالتقارير الدولية تشير إلى مسؤولية السعودية عن استمرار الحصار والعدوان على اليمن، وتزويدها بأسلحة متطورة قد يعزز من حجم الكارثة الإنسانية هناك، حيث تتفاقم الأزمة بشكل مروّع.
ومع انتشار التحذيرات من منظمات حقوقية وأممية، يبقى السؤال عن مدى التزام الدول الموردة، وخصوصًا أستراليا، بمعاهدات تجارة الأسلحة التي تحظر نقل الأسلحة الذي قد يسهم في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. فالتجاهل الأميركي لهذه التحذيرات يعكس نفاقًا واضحًا، ويعطي بعدًا سياسياً يستهدف مصالحها، على حساب استقرار المنطقة وحقوق الإنسان.
هذه الصفقة تعمّق تماما، وفق المراقبين، من حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وتمنح محمد بن سلمان نفوذًا عسكريًا أكثر قوة، ما يعزز من فرص استخدام القوة لقمع الأصوات المعارضة أو إدارة النزاعات الداخلية بقبضة حديدية. فالأمر لا يقتصر على تعزيز القدرات الدفاعية، بل يشكل أداة للتحكم في مشاريع السلطة وتثبيت النفوذ الإقليمي، بشكل قد يعمّق دوامة العنف والصراعات.
وفي ظل غياب ضوابط فعالة، تتزايد المخاوف من أن تتحول طائرات إف–35 إلى أدوات قمع ضد الشعوب، بدل أن تكون أدوات للدفاع الشرعي عنها. إنّ تزويد الرياض بهذا السلاح المتطور يضع المنطقة أمام مفترق طرق خطير، قد يعيد سيناريوهات التوتر والاقتتال الداخلي، ويهدد أمن واستقرار دول الجوار.
ختامًا، تتطلب هذه القضية وقفة جادة من المجتمع الدولي، بحيث يتم التوازن بين حاجة الدول للدفاع عن أمنها ومخاطر تطييف الصراعات و دعم أنماط الاستبداد، عبر إطالة أمد النزاعات وسفك المزيد من الدماء. فالسؤال يبقى مفتوحًا: هل ستصبح مبيعات الأسلحة أداة سياسية لتعزيز النفوذ أم وسيلة لحفظ السلام والأمن الإقليميين؟
أضيف بتاريخ :2025/11/28










