التقارير

#تقرير_خاص: ذاكرة الشيخ نمر النمر: رمز المقاومة وأنين الحرية في القطيف والأحساء

عبدالله القصاب

رغم التحولات الاجتماعية والسياسية التي مرَّت بها المنطقة، تظلّ ذكريات الشهيد الشيخ نمر باقر النمر حاضرة بقوة في وجدان القطيف والأحساء، كرمزٍ خالدٍ للمطالبة بالعدالة والحقوق الإنسانية. إن صوته الذي كان يصدحُ بالحق، وكلماته التي شكلت جسرًا بين الكرامة والإصلاح، لا تزال تؤثر في مسار النضال الشعبي، وتلهم أجيالًا من المحتجين الساعين إلى مستقبل أكثر إنصافًا.

فغياب الشيخ النمر لم يمحُ الحقيقة الماثلة على أرض الواقع، بل زاد من عمقِ جرح الاستهداف الجماعي الذي تتعرض له المنطقة منذ استشهاده. كان الشيخ، بمواقفه الشجاعة، يشكلُ صوتًا مدويًا يفضحُ تجاوزات النظام، يربطُ بين الدين والكرامة، ويواجه خطاب السلطة بلا مواربة، مما جعله هدفًا دائمًا للقمع والتنكيل.

في زمنه، شكّلت القطيف والأحساء مركزًا لحراكٍ سلميٍّ، يطالبُ بحقوقٍ مشروعة، ويواجهُ التمييز المنظم الذي مارسه النظام السعودي ضدّ الطائفة الشيعية بشكل خاص. كان الشيخ النمر رمزًا دينيًا وسياسيًا في ذات الوقت، يُعبر عن طُمُوحِ أهل المنطقة نحو حياة كريمة، ويقف في وجه قوى الظلم والطغيان، مما جعله بمثابة منارةٍ للأمل والكرامة.

ومع مرور عشر سنوات على استشهاده، تبدو المنطقة اليوم أكثر قيودًا، مع تصاعد القبضة الأمنية، وتراجع مساحات التعبير، ليصبح المشهد أكثر صعوبة، وتعقيدًا. إذ إنّ إعدام الشيخ نمر لم يكن مجرد حادث فردي، بل كان نقطة تحوّلٍ، إذ تصاعدت ألسنة الاعتقالات التعسفية، وأُسكت الأصوات الحرة التي كانت تناهض الظلم.

وفي ظل هذه السُنة المظلِمة، زادت حالات القتل والوفاة تحت التعذيب، وتفاقمت مشاهد المواجهات الأمنية، لينسج النظام شبكةً من الاستهداف المنهجي لطائفة بأكملها، ما يعمق مشاعر الإحباط واليأس، ويؤدي إلى تفاقم خطورَة الأزمة.

وعلى صعيدٍ آخر، تعرّضت المرافق الدينية، مثل المساجد والحسينيات، لهجمات إرهابية مدعومة بنمط خطابي يتسم بكراهية طائفية، غذّته خطابات التحريض والترويج للمصلحيّة الطائفية، مما زاد من تعقيد المشهد، وزاد من أوجاع المجتمع المكلوم.

وفي خضمّ ذلك، تواصل السلطات فرض قيودٍ على الشعائر الدينية، وتضييق الخناق على النشاط الإعلامي والاجتماعي، ما يُضعف صوت المجتمع المحلي، ويقيد التعبير عن رفضه للسياسات القمعية، إلا أن ذاكرة المقاومة بقيت حاضرة، ومنارةً للأمل في وجه الظلم.

تبقى تصريحات الشيخ النمر وصُوته، نهجه ومبادئه، بمثابة روحٍ تلامس وجدان أبناء المنطقة، وتذكّرهم دائمًا بالفطرة الإنسانية المعروفة بحقوقهم، وعن حق الاختيار والكرامة، في مواجهة قوى تنكّر لقيم العدالة وحقوق الإنسان.

أضيف بتاريخ :2025/12/31

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

فيسبوك

تويتر

استبيان