التقارير

#تقرير_خاص: التصعيد العسكري في حضرموت.. هل يهدد جهود الحل في اليمن؟

عبدالله القصاب

في تصعيد جديد يعكس تعقيدات الأزمة اليمنية، أعلنت قيادة قوات التحالف العربي عن تنفيذها لضربة جوية محدودة استهدفت دعماً عسكرياً خارجياً في ميناء المكلا، في خطوة أُنظر إليها على أنها رسالة واضحة لجهات محلية ودولية. التحالف أكد أنه رصد سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي، دون تصريح رسمي، وأنهما عطلتا أنظمة التتبع وأنزلتا أسلحة لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بهدف تأجيج الصراع في المنطقة.

هذا التصعيد، الذي جاء بعد عملية إخلاء وتوجيهات بوقف التصعيد، يتلاقى مع قلق السعودية من تحركات القوات الانتقالي في حضرموت والمهرة، خاصة مع دعم الإمارات المعلن لهذه القوات. الرياض عبرت عن قلقها إزاء هذه التحركات، معتبرة إياها تصعيداً غير مبرر من شأنه الإضرار بمصالح الشعب اليمني، وتقويض جهود التحالف لتحقيق الاستقرار والوحدة الوطنية.

طرح التحالف العربي، عقب مطالبته المدنيين والعسكريين بإخلاء ميناء المكلا، ضرورة ضبط النفس وعدم السماح لأي دعم عسكري من جانب أي جهة خارجية، دون تنسيق مع الحكومة اليمنية الشرعية. هذا الموقف يعكس مدى حرص التحالف على احترام السيادة اليمنية، رغم التحديات والصراعات المحتدمة على الأراضي اليمنية.

وفي سياق مشابه، كان هناك تأكيد من قبل المتحدث باسم التحالف على ضرورة خروج قوات المجلس الانتقالي وتسليم المعسكرات لقوات "درع الوطن"، بهدف تمكين الشرعية من بسط نفوذها واستعادة السيطرة على المؤسسات العسكرية والأمنية. كل ذلك يأتي ضمن مساعٍ حثيثة لإعادة استقرار المناطق الجنوبية، ووقف التدهور الأمني الذي يهدد وحدة اليمن.

غير أن التطورات الأخيرة، خاصة مع تورط أطراف خارجية، تظهر أن المشهد اليمني لا يخرج من دائرة التصعيد، مما يضعف آمال التوصل إلى حل سياسي شامل. إذ أن استمرار دعم بعض القوى المسلحة للانتقالي يعقد جهود التهدئة، ويهدد جهود التحالف الرامية للحفاظ على وحدة الصف اليمني، وتحقيق التهدئة الشاملة.

على المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة، أن يقف أمام هذا التصعيد بمسؤولية، وأن يدعو جميع الأطراف إلى التهدئة والحوار. فالوضع الحالي، إذا استمر على هذا النحو، قد يعمق المعاناة الإنسانية ويعرقل جهود إعادة البناء والتنمية في مناطق كثيرة من اليمن، خاصة تلك التي تعاني أصلاً من النقص في الخدمات الأساسية.

من الجدير بالذكر أن السعودية والإمارات بذلتا جهوداً مكثفة خلال الفترة الماضية، بهدف توحيد الصف اليمني، وتحقيق السلام والاستقرار، رغم كل محاولات التصعيد. إذ أن استمرار مثل هذا التصعيد يهدد أمن المنطقة بشكل عام، ويشدد على ضرورة احترام السيادة اليمنية، والابتعاد عن أي دعم خارجي يهدف إلى زعزعة الاستقرار الوطني.

وفي الختام، يبقى الأمل قائماً في أن يدرك جميع الأطراف أن الحل يكمن في الحوار، وعدم إتاحة الفرصة للمصالح الخارجية التي تغذي الصراعات، وأن على المجتمع الدولي أن يتدخل بحكمة لإنهاء دورة العنف، وضمان مستقبل أكثر استقراراً للشعب اليمني، الذي يعاني من ويلات الحرب منذ سنوات.

أضيف بتاريخ :2026/01/03

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

فيسبوك

تويتر

استبيان