آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
ديفيد هيرست
عن الكاتب :
مدير تحرير صحيفة -ميدل إيست آي- البريطانية

عوامل الانتفاضات الفلسطينية

 

هناك مجموعة من العوامل التي تختص بالانتفاضة الفلسطينية الثالثة دون غيرها. كانت الانتفاضتان الأولى والثانية تقتصران على الضفة الغربية وقطاع غزة. أما الفلسطينيون من مواطني إسرائيل، والذين يعيشون داخلها منذ عام 1948، فقد شاركوا في الاحتجاجات التي نظمت في مطلع الانتفاضة الثانية، ولكن مشاركتهم لم تطل. لم يحصل منذ يوم الأرض في عام 1976 أن كان فلسطينيو 1948 في مقدمة المشاركين في الانتفاضة الشعبية. في 30 مارس 1976 تحرك الآلاف من فلسطينيي المثلث الشمالي في مسيرة للاحتجاج على مصادرة مساحات واسعة من الأرض كجزء من السياسة الرسمية المعلنة لتهويد المنطقة.
ولكن الوضع اليوم مختلف، فلا الجدار ولا حاجز الفصل بإمكانه أن يحتوى الانتفاضة. وقعت هجمات مؤخرا في أماكن لا سلطان لمنظمة التحرير الفلسطينية عليها، في القدس الشرقية وفي العفولة وفي تل أبيب. وهذه هي الانتفاضة الأولى التي لا يتطلع فيها الفلسطينيون إلى الدول العربية المجاورة ولا يأملون في تدخل منها.
وتتمثل ردود الفعل الإسرائيلية على الانتفاضة حتى هذه اللحظة في فقدان الثقة برئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وبدعم الزعماء الأكثر تطرفا نحو اليمين. يشير استطلاع أخير للرأي، نشرت نتائجه صحيفة يديعوت أحرونوت، إلى أن 73% من المستطلعة آراؤهم غير راضين عن معالجة نتانياهو للهجمات الأخيرة. وإجابة عن سؤال "من هو الأكثر أهلية للتعامل معها" جاء في مقدمة المرشحين لذلك اثنان من أكثر السياسيين تطرفا: وزير الخارجية السابق أفيجدور ليبرمان، ووزير التعليم نفتالي بينيت المؤيد للاستيطان. وحينما كان ليبرمان وزيرا للخارجية، كلف عددا من المحامين بالنظر في خطط لما يسمى بـ"الترانسفير الستاتيك" (النقل الساكن) للسكان الفلسطينيين في شمال إسرائيل إلى دولة فلسطينية.
وتبدو كل المؤشرات الآن تتجه نحو صراع دموي طويل المدى ستقتل فيه أعداد من الأبرياء لا قبل لأحد بإحصائها في الطرفين. يمكنك القول إن إسرائيل اكتشفت السر الذي غاب عن أجيال من الفيزيائيين: ألا وهو سر الحركة الدؤوبة. ففي كل مرة تهنئ أجهزتها الأمنية نفسها على النجاح في إطفاء جذوة انتفاضة ما تندلع في وجهها انتفاضة أخرى. وفي كل مرة يعود اللهب ليتقد من جديد بفضل التجارب الشخصية لجيل جديد يمُر بأوضاع يائسة تجعله يشتعل سخطا وغضبا.
والآن، لا يوجد سوى مخرج واحد من هذه الدائرة المغلقة من الغزو والاضطهاد والمقاومة. يحتاج الإسرائيليون اليهود إلى التأمل في أنفسهم من خلال المرآة والتوصل إلى تسوية مع أهل الأرض التي يشاطرونهم فيها، وذلك لسبب واحد فقط: الفلسطينيون موجودون وسيبقون جيلا بعد جيل.

 

الكاتب: ديفيد هيرست

أضيف بتاريخ :2015/11/03

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد