آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
قينان الغامدي
عن الكاتب :
كاتب وصحفي سعودي

’مبارك الدوسري’ شاب مسلم ذو نخوة: أي تسامح وأية سعادة ننشد؟!


قينان الغامدي

 قلت في تغريدة مساء أول من أمس: (هذا الشاب يستحق وساما وقبلة على جبينه وترقية ومكافأة مجزية، هؤلاء لا رادع لهم وإلا لما تجرؤوا لهذا الحد وكأننا في بلد عصابات)، وأضفت في تغريدة أخرى: (نحتاج عشرات بل مئات مبارك الدوسري البطل في كل سوق لإنقاذ النساء من اعتداء ذكور الهيئة، وكتبت إحدى المغردات (سمو أمير الرياض نرجو حماية الشاهد مبارك الدوسري  فتصويب الخطأ وحماية الضعيف نصرة لجناب الدين وحفظ للأمن)، وقرأت أمس في هذه الصحيفة مقالا رائعا للزميل الروائي المعروف عبدالله ثابت تحت عنوان: (يلبسون الدين يخلعون الرجولة). واختتمه قائلا: (يهجمون على مسرح أو أمسية أو فعالية، أو يحرضون على شخص ويطالبون بقطع عنقه، لا حاجة أن تنظر للأباعد، كل شيء يحدث على مقربة منك. نعم، من ضيع المراجل زبن للدين، و"من وعدونا بالجنة، على الأرض، لم يعطونا غير الجحيم"، على رأي كارل بوبر، وصدق)، وأنا اتفق مع الأخ عبدالله في كل ما قال، عدا كلمة في العنوان وهي (لبسوا الدين) فهم لم يلبسوه بل (تلبسوا بالدِّين) والفرق شاسع بين اللبس والتلبيس!!

المهم مبارك الدوسري شاب يعمل في أمن سوق النخيل بالرياض (سيكيورتي) وهو كما توحي صورته في العشرينات من العمر، وهو بكل تأكيد بريء من الأيديولوجية والتيارات وقد لا يعلم عنها مطلقا، لكنه شاب مسلم بفطرته، وذو نخوة وشيمة عربية أصيلة، وهو مؤيد لهيئة الأمر بالمعروف، لكنه حين رأى ظلما بينا واعتداء همجيا غاشما على فتاة من عضو هيئة أمام الله وخلقه، استيقظت نخوته وشيمته واعتبرها أخته، فتدخل وأنقذها من بين براثن المنكر الواضح، وأركبها إحدى السيارات لتذهب آمنة مطمئنة إلى دار أهلها، بعد أن كادت تفقد عقلها وذكر متوحش يسحبها ويسحلها في الشارع!!

هذه التصرفات والمطاردات والاعتداءات من الهيئة على الناس من الجنسين غير منطقية ولا مقبولة لا شرعا ولا عقلا، والنظام يمنعهم منعا باتا، وبتعاميم وأوامر صريحة من المقام السامي وسمو وزير الداخلية، وهي أنظمة وأوامر تمنعهم قطعيا من ممارسة هذه الأفعال المشينة المسيئة للناس وللدين وللوطن وللعقل والإنسانية، لكن كما قيل: (من أمن العقوبة أساء الأدب!!)، وأرجو ألا يخرج علينا تبريريا يقول: تصرفات فردية لا تمثل الهيئة، فالأفراد يمثلون الهيئة، بل كل فرد منهم يمثل رئيس الهيئات الدكتور عبدالرحمن السند -شخصيا-، فقد تكررت الأحداث والوقائع السيئة، ولم يحرك رئيس الهيئات ساكنا، بل اكتفى بتصريحات يفهم منها أن الهيئة راضية عما يفعلون، دون إلزام أفراد جهازه بالتزام الأنظمة والتعليمات والأوامر!! ناهيك عن هذا الصمت من الأجهزة المعنية بأمن الوطن والمواطنين والمقيمين، وكأن الهيئة فوق مستوى السؤال والمحاسبة والعقاب.

ولن أخوض في مبدأ وشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي يمثلها جهاز الهيئة رسميا، وإن كان الأمر كذلك فإن الهيئة لا تمثلها بشكل أمثل، بينما حماية المستهلك والشرطة ومكافحة المخدرات وغيرها من أجهزة الدولة المنضبطة تمثل هذه الشعيرة أعظم وأفضل تمثيل!

ويؤسفني أن الوطن كله يتفرج على هذه الفضائح المتوالية والاعتداءات الغاشمة على الناس، وكأن الأمر لا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد!! وفوق ذلك كلنا نردد أننا ضد الإرهاب ونلعن داعش صباحا ومساء، ومع ذلك فإن هناك من يصول ويجول بصفة رسمية. وفي الوقت الذي يتبادل الناس فيه خبر تعيين وزير للسعادة في الإمارات ومعه وزيرة شابة للشباب، وقبلهما تم تعيين وزير للتسامح، فإن السعوديين وعبر تويتر والواتس آب يتبادلون بين الحين والآخر مقاطع اعتداءات الهيئة على فتاة وعلى النساء والشباب، وأخبار التجسس والاستدراج والإيقاع بأبناء وبنات الوطن في الرذيلة، فأي تسامح ننشده وأي سعادة نتوق إليها!
اللهم احم الوطن من أهله المنافقين المتزلفين الكذبة الانتهازيين!!

الوطن أون لاين

أضيف بتاريخ :2016/02/10

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد