التقارير

#تقرير_خاص : #ابن_سلمان و #بايدن والتحالف مع خصوم الطرفين.. من يلقن الآخر درساً أولاً؟

رائد الماجد...

كان الخلاف بين الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، وولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" على مدار أشهر على أشده، في توتر للعلاقات السعودية الأمريكية، لكن الأسابيع الماضية، شهدت بوادر انفراج قد توحي بلقاء مرتقب بين الاثنين.

وفي أول خطاب له عن السياسة الخارجية، أعلن "بايدن" إنهاء الدعم العسكري الأمريكي للتحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، أعقبه برفع "أنصار الله" عن قائمة الإرهاب، وبعد ذلك بأسابيع قليلة، سمح بنشر أجزاء من التقرير السري للاستخبارات الأمريكية حول قضية الصحفي "جمال خاشقجي"، والتي تدين ضمنيا القيادة السعودية وعلى رأسها "بن سلمان".

وعلى الرغم من أن هذه القرارات كانت متوقعة منذ البداية، فإن كثيرين اعتقدوا وقتها أن سياسة "بايدن" تجاه السعودية ستوازن بين الضغط عليها من جهة، وبين الحفاظ على حد مقبول من التواصل التقليدي معها من جهة أخرى، لكنّ هذا الاعتقاد كان خاطئا، وقد تجنب المسؤولون الكبار في الإدارة الأمريكية، على غرار وزيري الخارجية والدفاع زيارة السعودية، رغم أنّهم أجروا جولات في المنطقة، كما تجنب "بايدن" التواصل الهاتفي مع "بن سلمان"، في سابقة في تاريخ الشراكة السعودية الأمريكية الممتدة منذ نحو 8 عقود.

الخلاصة أن "بايدن" اعتقد أن مواصلة تجاهل السعودية والضغط عليها، سيُساعده في إبرام تسوية سياسية للصراع اليمني وترويض "بن سلمان" بأقل الأضرار على العلاقة مع الرياض.

ما يضغط على "بايدن" اليوم للتخلي عن نهج تجاهل السعودية هو النفط بصورة رئيسية، ولا يرتبط الأمر بالعواقب التي ترتد على الاقتصاد الأمريكي، بل أصبح النفط الذي تمتلكه السعودية بوفرة سلاحا رئيسيا في الصراع الغربي الروسي، ولا تبدو السعودية في الوقت الحالي مستعدة لمنح ما تريده الولايات المتحدة منها في قضية النفط من دون الحصول على ضمانات أمنية منها لحماية نفسها ومنشآتها النفطية من الهجمات التي يشنها أنصار الله.

ولا يملك الرئيس الأمريكي، خيارات كثيرة بهذا الخصوص، إذا ما أراد دفع السعودية إلى دعمه في قضية النفط مع الأخذ بعين الاعتبار أن الحلفاء الأوروبيين يتضررون بشدة من تداعيات الصراع مع روسيا على أمن الطاقة، وسيلجؤون عاجلا أم آجلا إلى الضغط على واشنطن لإصلاح علاقاتها بالرياض.

وتحقيق هذه الغاية مرهون بوصول "بايدن" إلى قناعة كاملة بأن الشخص الذي يسعى لنبذه في السعودية هو ولي العهد وليس أحدا آخر، ويقود المملكة نحو تحولات كبيرة داخلية وخارجية.

وربما يعتقد الأمريكيون بأن السعودية لا يُمكن أن تجد بديلا عنهم في ضمان أمنها، لكنّ الأزمات عادة ما تخلق فرصا كبيرة، ويبدو أن الأمير "بن سلمان" مستعد أكثر من أي وقت مضى لتحويل الأزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة، إلى فرصة إذا ما وجد أن الشراكة مع واشنطن لم تعد ذات جدوى.

ويبدو الطريق إلى إصلاح العلاقات واضحا، ولا يحتاج للكثير من التفكير، والعبء الرئيسي في ذلك يقع بشكل أساسي على "بايدن" لتقرير ما إذا كانت السعودية لا تزال حليفا استراتيجيا مهما للولايات المتحدة.

وإذا كان "بايدن" يرى أن الضغط على السعودية سيدفعها إلى تغيير نهجها في القضايا التي هي محل خلاف في العلاقات، فإن مثل هذا الضغط قد يأتي بنتائج عكسية، وأمام ذلك، تصدر خلال اليومين الماضيين، أحاديث عن زيارة "بايدن" إلى السعودية، ضمن جولة في الشرق الأوسط.

وإذا تمت الزيارة، فإنه قد يعقد لقاء مع "بن سلمان"، في تحول كبير في موقفه، الذي أصر عليه خلال الفترة الأخيرة، باقتصار تواصله مع المملكة في العاهل السعودي "سلمان بن عبدالعزيز".

يحصل ذلك في ظلّ زحمة أفكار تتداولها منذ مدّة وسائل إعلام أمريكية، خاصة الديمقراطية التوجّه منها، حول الشروط التي قد تتضمّنها تسوية ما للخلاف العميق بين البلدين، غير أن ثمّة تسليماً لدى وسائل الإعلام تلك، بأن الوقت قد حان للانتقال بالعلاقات إلى مرحلة ما بعد اغتيال "خاشقجي"، ما يوحي بأن "بايدن" قد يكون مستعدّاً للمساومة على دم الرجل، على رغم حساسية الملفّ في الداخل الأمريكي، ولاسيّما بعد التبعات القانونية التي رتّبها، ومن ضمنها حظر سفر عدد كبير من المسؤولين السعوديين الذين اعتُبروا متورّطين في الجريمة.

أكثر من ذلك، يعمل وليّ العهد السعودي، منذ مدّة، على هدْي السياسة التي سبقه إليها "بن زايد" بمحاولة الخروج من التوتّرات التي كان قد زجّ بلاده فيها، عبر الانفتاح على تركيا وإيران، وفي المقابل التطبيع المبالَغ فيه مع "إسرائيل"، خصوصاً بإدخالها إلى الخليج كبديل للأمريكيين الذين يخفّضون تواجدهم في هذه المنطقة، مع تراجع مصالحهم فيها.

لكن الرهان الأساسي لـ"بن سلمان"، مِثل "بن زايد"، يبقى "إسرائيل"، التي وصفها في مقابلته الأخيرة، بأنها "حليف محتمل"، ليبقى السؤال يدور حول ما إذا كان سيتمكّن من السير في عملية تطبيع معلَنة، أم أنه سيكتفي بمزيد من تطوير العلاقات في السرّ.

أضيف بتاريخ :2022/05/22

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد